حبيب الله الهاشمي الخوئي

21

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ » ) * الثّاني ما أشار إليه بقوله ( وغفلة من غير ورع ) أراد به غفلتهم عمّا يصلحهم من غير ورع يحجزهم عن المحارم وينبّههم عن نوم الغفلة . الثّالث ما أشار إليه بقوله ( وطمعا في غير حقّ ) لعله أراد به طمعهم في أن يوفر عطياتهم ويمنحهم زيادة على ما كان يؤتيهم ، وكأنّه عقل من بعضهم أنّ سبب تسويفهم وتخلَّفهم عن ندائه هو الطمع في التّوفير كما فعل معاوية والخلفاء قبله خذلهم اللَّه ، فردعهم عن ذلك بأنّه طمع من غير استحقاق هذا . وروى في شرح المعتزلي من كتاب الغارات لإبراهيم الثّقفى أنّ عليّا دعا حجر بن عدىّ الكندي بعد غارة الضحاك فعقد له على أربعة ألف فخرج حجر حتّى مرّ بالسّماوة وهي أرض كلب فلقى بها امرء القيس بن عديّ بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم الكلبي وهم أصهار الحسين بن عليّ بن أبي طالب فكانوا ولاءه في الطريق وعلى المياه فلم يزل في أثر الضّحاك حتى لقاه بناحية ترمد فواقعه فاقتتلوا ساعة فقتل من أصحاب الضّحاك تسعة عشر رجلا ، وقتل من أصحاب حجر رجلان وحجز الليل بينهما ، فمضى الضّحاك فلما أصبحوا لم يجدوا له ولا لأصحابه أثرا ، وكان الضّحاك يقول بعد ، انا ابن قيس انا ابوانيس انا قاتل عمرو بن عميس . تكملة قد أشرنا سابقا إلى انّ هذه الخطبة مرويّة بطرق متعدّدة ، والمستفاد من رواية الاحتجاج والبحار من الارشاد انّها من الخطبة السّابعة والعشرين ملتقطة من خطبة طويلة له عليه السّلام ولا بأس بذكر تلك الرّواية زيادة للبصيرة . فأقول : قال في الاحتجاج والارشاد على ما رواه من الأخير في البحار : ومن كلام له عليه السّلام يجرى مجرى الاحتجاج مشتملا على التّوبيخ لأصحابه على تثاقلهم عن قتال معاوية والتنفيذ متضمّنا للوم والوعيد . أيّها النّاس انّى استنفرتكم لجهاد هؤلاء القوم فلم تنفروا ، وأسمعتكم فلم تجيبوا ، ونصحت لكم فلم تقبلوا شهودا بالغيب ، أتلو عليكم الحكمة فتعرضون عنها ،